حوار مع ميت 2

بعد الجنازة سيناريو متكرر
بعد البكاء والعويل والصراخ والنحيب, توافد المعزون ليقدموا العزاء, وكنت انا ازيد تعبا لكثرة الحركة والمجهود الذان ابديهما في نقل القهوة السادة الخالية من السكر وتوزيعها على الحاضرين. كان الأمر مسليا بعض الشيء رغم انه أرهقني وجعلني أغفو باكرا .
هذه هي المرة الأولى التي أتذكر الجنازات بشكل جيد, فقبلها لم لا أذكر جنازة بصورة واضحة كما أني لا أرى ضرورة في تذكر الجنازات مهما كانت, فهي أيام عادية تمر لكن دون شخص معين, نبكي على فراقه ومن ثم تستمر الحياة, الا ان الوضع اصبح جنونيا في منطقتنا التي نعيش فيها, كما اني ارى ان الحداد لا ضرورة له.
قرأت ذات يوم ان الحداد بعد ثلاثة ايام اي يوم الأربعين وكل خميس بعد الجنازة من اختراعات صلاح الدين الأيوبي وقد جعل هذه العادة قانونا يسير عليه المسلمون انذاك لكن الهدف منه سياسي بحت وهو الاكثار من التجمعات الاسلامية في فترة الحروب الصليبية لكن هذه التجمعات في وقتنا اصبحت لأمور اخرى غير محاربة الصليبيين.
بعد الجنازة اجتمع الناس في البيت وأقمنا الحداد مدة ثلاثة ايام, كنت اشعر انني في مهرجان ما, فلم اكن اتوقع ان آكل كعكا من خمس انواع مختلفة وان اشرب كولا من عدة انواع وان اسمع نكت بذيئة وقصص مضكة في ايام الحداد, لكن هذا الذي حصل.
تلك الأمور تتكرر كل جنازة بل أصبحت السمة التي تميز الجنازة, فبلا الكولا والكعك ومؤخرا البطيخ, لن تنال الجنازة اعجاب الاخرين, وكأن قائمة الأطعمة اصبحت شهادة الدخول الى الجنة.
هكذا أصبحت حال الدنيا.. ستسألني لماذا أكتب هذا الكلام, بل لماذا أحاورك من الأصل, اجابتي بسيطة, فقد مت منذ ما يزيد عن خمس سنوات وقد تغيرت أمور كثيرة, وحواري معك سيجعلني أشعر بارتياح لإخراجي كلاما لا استطيع قوله الا للأموات الذين لا ينقلون السر ويحفظوه, وهو انت.. وللحديث بقية.



